السيد حسن الحسيني الشيرازي

138

موسوعة الكلمة

إنّ هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك » . يا هشام ! بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه إذا شاهده « 1 » ويأكله إذا غاب عنه ، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله ، إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ ، وأسرع الشّر عقوبة البغي ، وإنّ شرّ عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه ، وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم ، ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه . يا هشام ! لا يكون الرجل مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو . يا هشام ! قال اللّه جلّ وعزّ : وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوّي في مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا جعلت الغنى في نفسه ، وهمّه في آخرته ، وكففت في ضيعته [ ضعته خ ل ] وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر . يا هشام ! الغضب مفتاح الشرّ ، وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلّا من كانت يدك عليه العليا فافعل . يا هشام ! عليك بالرفق ، فإن الرفق يمن والخرق شؤم ، إنّ الرفق والبرّ وحسن الخلق يعمر الدّيار ، ويزيد في الرزق . يا هشام ! قول اللّه : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ « 2 » جرت في

--> ( 1 ) أي يحسن الثناء ويبالغ في مدحه إذا شاهده ، ويعيبه بالسوء ويذمه إذا غاب . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 60 .